حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

102

عقلاء المجانين

وله أيضاً : لطائف برّك ما تنقضي . . . وطاعات خلقك ليست تضي تقاضوك برّاً فأوفيتهم . . . ولم يقتضوا لك ما يقتضي وما تبصر العين يا سيدي . . . سوى ما تحب وما ترتضي قال سمنون : أقمت مطروحاً على باب بني شيبة سبعة أيام مهموماً ، فهتف بي هاتف في آخر ليلي . من أخذ من الدنيا فوق ما يجزيه ، أعمى الله عيني قلبه ، وأنشد : أجلك أن أشكو الهوى منك انني . . . اجلّك ان تومي إليك الأصابع فأصرف طرفي نحو غيرك عامداً . . . على أنه بالرغم نحوك راجع قال : سئل سمنون أي الطعام أطيب ؟ قال لقمة من ذكر الله ، في فم النفس بتوحيد الله ، رفعتها من مائدة الرضا عن الله ، عند حسن الظن بكرامة الله وأنشد : حرام على قلب تحرم بالهوى . . . يكون لغير الحق فيه نصيب تفرد فيه فانفردت بحبه . . . فصار عليّ شاهد ورقيب قيل له ما علامة من بقي له ربه . قال يا هذا اجعل قبرك خزانتك ، وأحسنها من كل عمل صالح ، فإذا وردت على ربك سرك ما ترى . وقال سمنون : رأيت إبليس في المنام ولا شك أنه إبليس ، فأخذت عصاي لأضربه ، فهتف بي هاتف : هو لا يهرب من عصاك ، وإنما يهرب من نور القلب وأنشد : بين المحبين سرٌّ ليس ينسبه . . . قول ولا قلم في الخلق يحكيه سرٌّ يمازجه انس يقابله . . . نور تحيّز في جوٍّ من التيه وله أيضاً : الحب شيءٌ لطيف ليس يدركه . . . عقل لإدراكه عزّ وتدبير لكنه في مجاري السرّ بعرفه . . . أهل الإشارة عزّ لا كيف وتقدير قال محمد بن عبد الله : سألت سمنون عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ، روحوا القلوب تعي